Your Right to Mental Privacy in the Age of Brain-Sensing Tech | Nita Farahany | TED
المترجم: Dima Alyan المدقّق: Hani Eldalees. في يومنا هذا، لا ندرك أو نتتبّع بشكلٍ فعليٍّ أيّاً ممّا يحدث في أدمغتنا. ولكن في المستقبل الأقرب ممّا تتصوّرون،. كلّ ذلك في طريقه إلي التّغيير. الحسّاسات في ساعاتنا الذّكية وخواتمنا أصبحت أموراً مألوفةً لدينا،. وهي تتتبّع كلّ شيءٍ من نبضات قلوبنا حتّى خطواتنا، أنفاسنا،. درجة حرارة أجسادنا، وحتّى نومنا. تُباع حاليّاً أجهزة التّكنولوجيا العصبيّة للمستهلكين في كافّة أرجاء العالم.
لتمكيننا من تتبّع نشاط أدمغتنا. حيث أنّ شركاتٍ مثل ميتا وميكروسوفت،. وسناب و حتّى آبل. بدأت بدمج أجهزة استشعار دماغيّة في الأجهزة الّتي نستخدمها بشكلٍ يوميٍّ. كالسّماعات اللاسلكيّة، سمّاعات الرأس، عصابات الرأس، الساعات والأوشام،. فإنّنا نبلغ نقطة تحوّلٍ في شفافيّة الدّماغ. ليست هذه سوى بعض أسماء الشّركات المألوفة لدينا.
هناك الكثيرُ غيرُها. يدأت أجهزة التّكنولوجيا العصبيّة الاستهلاكيّة تنتقل من كونها. منتجاتٍ متخصّصةً بتطبيقاتٍ محدودةٍ. لتصبح الطّريقةَ الّتي سنتعرّف من خلالها على نشاط أدمغتنا،. أجهزةَ تحكُّمِنا بالواقع الافتراضيّ والواقع المعزّز. وإحدى الطّرق الرّئيسيّة الّتي سنتفاعل بها. مع بقيّة التّكنولوجيا الّتي نملكها. حتّى التّقديرات المتحفّظة لقطاع التّكنولوجيا العصبيّة. تضع لها قيمةً تقديريّةً تفوق 38 مليار دولار بحلول عام 2032. هذه الفئة الجديدة من التّكنولوجيا تقدِّم إمكاناتٍ غير مسبوقة.
جيّدةً و سيئةً معاً. ضع في الحسبان التّحسّن المستمرّ على مستوى صحّتنا الجسديّة وعافيتنا. بينما تواصل الأمراض العصبيّة والمعاناة النّاجمة عنها الارتفاع. يعاني 55 مليون شخص حول العالم من الخرف،. أكثر من 60-70 بالمئة منهم يعانون من مرض الزهايمر. حوالي مليار شخصٍ لديهم مشاكل متعلّقةٌ بالصّحّة العقليّة. وتعاطي المخدّرات. يؤثّر الاكتئاب على أكثر من 300 مليون شخص.
يمكن أخيراً لأجهزة التّكنولوجيا العصبيّة الاستهلاكيّة. أن تتيح لنا الفرصة لمعاملة صحّة أدمغتنا و سلامتها. بنفس الجدّيّة الّتي نتعامل بها مع صحّتنا الجسديّة. على أنّ جعل أدمغتنا مكشوفةً للآخرين. له أيضاً أن يجلب مخاطر غير اعتياديّة. لهذا السّبب، وقبل أن يفوت الأوان،. علينا تغيير الشّروط الخدميّة الأساسيّة للتّكنولوجيا العصبيّة. لمصلحة الحقوق الفرديّة.
لا أقول هذا كأستاذةٍ في القانون مؤمنةٍ بسلطته فحسب،. ولا كفيلسوفةٍ تحاول تجسيد الأعراف, و إنّما كأمٍّ، تأثّرت بشكلٍ شخصيٍّ وبشدّة. باستخدام التّكنولوجيا العصبيّة في حياتها. في عيد الأمّ عام 2017. بينما كانت ابنتي “كاليستا” في أحضاني،. أخذت آخر نفَسٍ جميلٍ لها.
بعد إقامةٍ مطوّلةٍ في المستشفى،. أودت بحياتها مضاعفاتٌ ناجمةٌ عن إصابةٍ إنتانيّةٍ. المحنة المروّعة الّتي عانتها وشهدناها دامت لأسابيع. وعانيت من صدمةٍ دائمة. تطوّرت إلى اضطراب ما بعد الصّدمة. هجرني النّوم لسنوات. لأنّني كنت كلّما أغمضت عينيّ أسترجع كلّ شيء.
من أولى لحظات إخراجي من غرفة الطّوارئ. إلى صراخها الموجع. لكن أخيراً بمساعدة طبيبٍ نفسيٍّ موهوب. واستخدام العلاج بالمواجهة. واستخدامي لتقنيّة الارتجاع العصبيّ،. تمكّنت أخيراً من النّوم في اللّيل. بالنّسبة للآخرين ممّن يعانون من ذكرياتٍ أليمةٍ،. فقد تقدّمُ العونَ مقاربةٌ مبتكَرةٌ قائمةٌ على فكّ شيفرة الارتجاع العصبيّ،. (أو اختصاراً DecNef) .
يستند هذا النّهج الرّائد على خوارزميّات التّعلّم الآليّ. لتحديد أنماطٍ معيّنةٍ من النّشاط الدّماغيّ. بما فيها تلك المرتبطة بالذّكريات الأليمة. بعدئذٍ يتّبع المشاركون أموراً معيّنةً. تمكّنهم من إعادة تدريب نشاطهم الدّماغيّ. للتّركيز على الإيجابيّات بدلاً من ذلك. لو أتيحت لي تقنيّة الارتجاع العصبيّ في ذلك الوقت. لتمكّنت من تجاوز اضطراب ما بعد الصّدمة بشكلٍ أسرع. دون أن أُجبَر على استرجاع كلّ صوتٍ و كلّ لحظة رعبٍ و كلّ رائحةٍ في طريقي للتّعافي.
أنا لست الوحيدة. وصفت سارة كون حياتها على وشك الانتهاء, وعدم وجود ما يستحق العيش لأجله, بسبب شدّة واستعصاء اكتئابها. بعدها، باستخدام زراعة المجسّات الدّماغيّة. الّتي تعيد ضبط نشاطها الدّماغيّ على مبدأ منظّم ضربات القلب، إنّما للدّماغ. استعادت سارة إرادة الحياة. رغم الإنجازات الاستثنائيّة في مجال زراعة أجهزة التّكنولوجيا العصبيّة.
فإنّ المجسّات الدّماغيّة المستخدمة بشكلٍ يوميّ. والمدمجة في التّقنيّات المستخدمة بشكلٍ اعتياديّ. هي الّتي - برأيي - سيكون لها الوقع الأكبر على حياة الغالبيّة. مثل ثلث البالغين. وتقريباً ربع الأطفال المصابين بالصّرع. ممن تفشل معهم مضادّات الاختلاج التّقليديّة. الآن، قام باحثون بتطوير مستشعراتٍ دماغيّةٍ. مستغلّين قدرة الذّكاء الاصطناعيّ على تحديد الأنماط. وتخطيط دماغ المستخدِمين.
ممّا يتيح رصد نوبات الصّرع. قبل حدوثها بمدّةٍ تتراوح من عدّة دقائق إلى ساعة،. وإرسال تنبيهاتٍ إلى هاتفٍ محمولٍ ممّا قد يكون منقذاً للأرواح. حتّى إنّ الاستخدام المنتظم للمجسّات الدّماغيّة قد يمكّننا. من اكتشاف أولى المراحل. لأكثر أورام الدّماغ عدوانيّةً، كالورم الأروميّ الدبقيّ. حيث يعَدّ التّشخيص المبكّر حاسماً لإنقاذ الأرواح. ينطبق الأمر ذاته على مرض باركنسون، والزهايمر،. والإصابات الدّماغيّة الرّضّيّة، واضطراب فرط النّشاط ونقص الانتباه، وحتّى الاكتئاب.
حتّى إنّه يمكننا تغيير أدمغتنا نحو الأفضل. قوبِلَت صناعة ألعاب تمرين الدّماغ. الّتي قُدِّرَت قيمتها بمبلغٍ مهولٍ بلغ 6.5 مليار دولار عام 2021،. بجدالٍ محتدمٍ لسنواتٍ. بسبب الادّعاءات العلميّة غير المدعومة بالأدلّة عن مدى فعاليّتها. إلّا أنّ بعض برامج تمرين الدّماغ مثل Cognizant أثبتت الآن فعاليّتها. في تحسين سرعة المعالجة الدّماغيّة والذّاكرة والاستدلال. وحتّى الأداء الوظيفيّ، حين يتمّ لعبها بشكلٍ متكرّرٍ على مَرِّ الزّمن.
ويمكن لإقرانها مع أجهزة الارتجاع العصبيّ بغرض تعزيز التّعلّم،. إحداث تغييرٍ جذريٍّ في كيفيّة تعلُّمنا وتأقلمنا مع التّغيير. قد تحدث اكتشافاتٌ أخرى نقلةً. في التّجربة البشريّة. تستند معظم دراسات الدّماغ البشريّ. في يومنا هذا على عددٍ قليلٍ جدّاً من المشاركين. المنخرطين في مهامّ محدّدةٍ في بيئةٍ مخبريّةٍ مضبوطةٍ. استخدام المجسّات الدّماغيّة على نطاقٍ واسعٍ. سيزيد المعلومات الّتي يمكن أن يتوجّب علينا تعلّمها.
عن الدّماغ بشكلٍ هائل. بوجود قاعدة بياناتٍ ضخمةٍ من المعطيات الواقعيّة على المدى الطّويل. من أُناسٍ منخرطين في أنشطتهم اليوميّة،. قد تتأتّى لنا معالجة كلّ شيءٍ بدءاً من الأمراض العصبيّة ومعاناتها. وصولاً إلى خلق احتمالات نقلاتٍ نوعيّةٍ للتّجربة البشريّة. على أنّه لا يمكن لذلك أن يتحقّق. إلّا إن تمكّن النّاس من مشاركة بياناتهم الدّماغيّة بثقةٍ. دون الخوف من استعمالها ضدّهم. كما ترون، فإنّ البيانات الدّماغية الّتي سيتمّ جمعها.
وإنشاؤها عن طريق هذه الأجهزة. لن تؤخَذ في بيئةٍ مخبريّةٍ تقليديّة. أو من خلال أبحاثٍ سريريّةٍ يديرها أطبّاء وعلماء. عوضاً عن ذلك سيقدّمها باعة هذه الأجهزة الجديدة،. الشّركات ذاتها الّتي ما فَتِئَت لسنواتٍ تعامل بياناتنا الشخصيّة على أنّها سلعة. لذلك لا يمكننا دخول هذه الحقبة الجديدة بسذاجةٍ دون إدراك المخاطر. أو باستهانةٍ بالتّحدّيات الّتي يحملها. جمع ومشاركة بياناتنا الدّماغيّة.
يمكن و سيتمّ في الوقت المناسب تذليل العقبات العلميّة. لكنّ المعوّقات الاجتماعيّة هي الّتي ستشكّل التّحدي الأكبر. بخلاف تقنيّات الماضي الّتي تتتبّع وتخترق الدّماغ البشريّ،. فإنّ المجسّات الدّماغيّة تتيح دخولاً مباشراً لجزءٍ نكبحه. في أنفسنا،. جزءٍ لا نعبّر عنه بالكلمات والأفعال. في حالاتٍ كثيرةٍ ستكون البيانات الدّماغيّة أكثر حساسيةً. من المعطيات الشّخصيّة المتوفّرة قبلاً،. لأنّها تعكس مشاعرنا وحالتنا العقليّة وعواطفنا.
وتفضيلاتنا ورغباتنا وحتّى أفكارنا ذاتها. ما كنت لأرغب للبيانات الّتي جُمِعَت عنّي. بينما مررت بمحنتي الشّخصيّة. أن تُحَوَّل إلى سلعةٍ،. تتمّ مشاركتها و تخضع للتّحليل من قبل أشخاصٍ آخرين. ليست تلك مجرّد مخاطر افتراضيّة. خذوا Entertek على سبيل المثال، شركةٌ مقرّها في هانغزو. والّتي قامت بجمع ملايين حالات البيانات الدّماغيّة لأناسٍ. بينما شاركوا في سباقات سيّاراتٍ عقليّة التّحكّم،.
وأثناء نومهم و عملهم،. حتّى أنّها استخدمت تقنيّة الارتجاع العصبيّ من خلال أجهزتهم. كانت الشّركة قد دخلت بالفعل في شراكةٍ مع شركاتٍ أخرى. لمشاركة و تحليل تلك البيانات. ما لم يكن لدى النّاس إمكانيّة التّحكّم الفرديّ ببياناتهم الدّماغيّة،. فسيتمّ استخدامها لغرض الاستهداف الدّقيق أو أسوأ من ذلك،. بدل استخدامها لمعالجة الخرف. كبقيّة الموظّفين حول العالم،. فإنّ أدمغتنا عرضةُ للمراقبة أصلاً في أماكن عملنا. لتتبّع اهتماماتها و إجهادها،.
لصالح الحكومات، لتطوير مقاييس حيويّةٍ دماغيّةٍ،. للتّحقّق من النّاس على الحدود،. لاستجواب أدمغة المشتبه فيهم جنائيّاً. وحتّى كأسلحةٍ مصمَّمةٍ. لتعطيل و إرباك الدّماغ البشريّ. الأجهزة الدّماغيّة القابلة للارتداء لن تكون قد قرأت فقط إنّما سجّلت أيضاً. قدرات الأفراد، الأمر الّذي له أن يخاطر باختراق أدمغتنا والتّلاعب بها. وحتّى جعلها عرضةً للاستهداف. علينا التّصرّف بسرعةٍ لحماية ذواتنا من المخاطر.
الواقعيّة و المروّعة بحقّ الّتي تتربّص بها. إنّ الاعتراف بحقّ المرء في الحرّيّة الذّهنيّة. هو ما سيؤمّن تلك الحماية. الحرّيّة الذّهنيّة حقٌّ يحمينا من مساس الآخرين بنا،. بل إنّه حقّنا بتقرير مصيرنا بأنفسنا. بما يتعلّق بأدمغتنا و خبراتنا العقليّة ممّا يتيح الازدهار الإنسانيّ. لتحقيق ذلك،. نحتاج أن نميّز ثلاثة حقوقٍ إنسانيّةٍ مترابطة. وأن نُحَدِّث فهمنا لها. بما يضمن حقّنا بالخصوصيّة الذّهنيّة،.
لحمايتنا من المساس بردودِ أفعالنا التّلقائيّة،. مشاعرِنا و أفكارِنا. حرّيّة الرّأي كحقٍّ إنسانيٍّ مطلَق. لحمايتنا من التّنصّت والتّلاعب. ومعاقبة أفكارنا. وحقّ تقرير مصيرنا. لضمان مُلكيَّتِنا لعقولنا وتجاربنا العقليّة،. بحيث يتاح لنا الوصول إليها وتغييرها لو أردنا ذلك. هناك مساعٍ حثيثةٌ جاريةٌ بالفعل. من قبل الأمم المتّحدة واليونيسكو على مستوى العالم.
بخصوص الحقوق والتّشريعات النّاظمة للتّكنولوجيا العصبيّة. لكنّ هذه الحقوق بحاجةٍ لأن تتماشى بشكلٍ أفضل. مع مجموعةٍ أوسع من الحقوق الرقميّة. حرّيّة التّفكير هي تحديثٌ لمفهوم الحرّيّة في العصر الرّقميّ. كمفهومٍ شاملٍ للازدهار البشريّ. عبر التّكنولوجيا الرّقميّة. لأنّ الطّريق الصّحيح قُدُماً لا يمرّ عبر حقوق الميتافيرس. أو الذّكاء الصّنعيّ. أو التّكنولوجيا العصبيّة وسواها. بل يكون بإدراك أنّ هذه التّقنيّات لا تتواجد في صوامع منعزلةٍ،.
وإنّما بشكلٍ مركّبٍ، مؤثّرةً على أدمغتنا وخبراتنا الذّهنيّة. إنّنا حرفيّاً على بعد لحظةٍ. وأعني لحظة. هذه الأجهزة أصبحت واقعاً بالفعل،. والتّعامل مع أدمغتنا كسلعةٍ قد بدأ فعليّاً. إنّها الآن مسألة نطاق انتشارها فحسب. لم نصل بعد لنقطة التّحوّل. حيث يمكن ولوج و تغيير أدمغة معظمنا بشكلٍ مباشرٍ من قبل الآخرين.
ولكنّنا على وشك بلوغها،. ممّا يتيح لنا برهةً لإحداث تغييرٍ. يجنّبنا النّظر خلفنا بعد بضع سنواتٍ. ورثاء العالم الّذي تركناه وراءنا. يمكننا وعلينا أن نتفاءل ونتداول. الخيارات الّتي نتّخذها اليوم. لضمان حقّنا في تقرير مصير أدمغتنا وتجاربنا الذّهنيّة. إن قمنا بذلك فلن يحدّد الاحتمالات. سوى مخيّلتنا.
شكراً لكم. (تصفيق).
