You Don’t Actually Know What Your Future Self Wants | Shankar Vedantam | TED
المترجم: Tarek Mamdouh المدقّق: Hani Eldalees. عندما كنت في الثانية عشرة من عمري. كسرت قدمي أثناء لعب كرة القدم. لم أخبر والداي عندما عدت للبيت تلك الليلة،. لأن غدًا كان أبي سيصطحبني لمشاهدة فيلم. فيلم عن كرة القدم. كنت قلقًا لأنني لو أخبرت والداي عن قدمي. كانا سيأخذاني إلى الطبيب. لم أرغب في الذهاب إلى الطبيب. أردت أن أشاهد الفيلم. وفي الصباح التالي، قال والدي: “الجو لطيف في الخارج، لما لا نمشي للسينما.”.
(ضحك). كانت السينما على مسافة ميل. وبينما نمشي، قال: “لما تعرج؟”. أخبرته أن هناك شيء في حذائي. كان الفيلم رائعًا. كان يروي قصة بعض من أعظم نجوم كرة القدم،. وبعض اللاعبين البرازيليين العظام. كنت في قمة السعادة. وفي نهاية الفيلم أخبرت والدي عن قدمي. فاصطحبني إلى طبيب عظام. فوضع قدمي في جبيرة لثلاثة أسابيع. أحكي لكم هذه القصة اليوم، لأن بعد أربعة عقود.
لم أنظر لنفسي بعدها على أنني محب لكرة القدم. اليوم حبي للرياضة تحول إلى نوع آخر من كرة القدم. وأنا في الثانية عشرة من عمري لم أكن لأرى هذا أمر غامض فقط. وأنا في الثانية عشرة من عمري كنت لأرى هذا بمثابة الخيانة. قد تقولون الآن كلنا نتغير منذ أن كنا في الثانية عشرة. حسنًا سأخبركم بما حصل بعد عقد من هذا الحادث. عندما كان عمري 22،. عملت مهندس إلكترونيات جديد في جنوب الهند.
لم يخطر ببالي قط أنه بعد ثلاثة عقود سأعيش في الولايات المتحدة. وأنني سأكون صحفيًا. وأنني سأكون مقدم بودكاست اسمه ”العقل الخفي.”. إنه عرض عن السلوك البشري. وكيف نطبق العلوم النفسية في حياتنا. حين تخرجت من الجامعة، لم يكن هناك بودكاست. لم نتجول وبحوزتنا هواتف ذكية. لذا مستقبلي لم يكن مبهمًا فحسب،. بل كان لا يمكن التنبؤ به. كلنا عشنا هذه التجربة خلال الثلاثة أعوام الماضية.
عندما كنا نتعافى ببطء من وباء كورونا. لو نظرنا إلى شخصياتنا التي كنا عليها قبل ثلاثة أعوام، قبل الوباء. سنلاحظ كيف تغيرنا. سنلاحظ كيف أن القلق والعزلة. والاضطرابات في الحياة وفي سبل العيش. قد دفعتنا نحو التغيير، قد غيرت نظرتنا للحياة. وغيرت تصوراتنا. لكن هناك تناقض. والتناقض يظهر عندما نتأمل الماضي. سنلاحظ تغيرات هائلة في ما أصبحنا عليه.
لكن عندما نفكر في المستقبل،. نميل لملاحظة أننا لن نتغير في المستقبل. من المؤكد أن العالم سيتغير. نعلم أن ما سيحدثه الذكاء الاصطناعي والتغير المناخي يقودنا إلى عالم مغاير لهذا. لكننا لا نفكر أننا أنفسنا سنحمل وجهات نظر مختلفة،. وآراء مختلفة، وأولويات مختلفة في المستقبل. وأسمي هذا وهم الاستمرارية. وأعتقد أن السبب لهذا أننا عندما نتأمل الماضي،. فنجد الاختلاف بين أنفسنا في الماضي وأنفسنا في الحاضر شديد الوضوح.
ونلاحظ ذلك بشدة أننا أصبحنا أشخاص مختلفين. وعندما نفكر في المستقبل، قد نتخيل أنفسنا أكبر. أو أصابنا شيء من الشيب. لكن لا نتخيل البتة. أننا سنحمل نظرات ورؤى مختلفة. لا نتخيل أننا سنصبح أشخاص مختلفين. ولذلك تبدو هذه التغيرات بلا ملامح. أريد أن أبرهن لكم اليوم. أن هذا الوهم يخبئ خلفه عواقب وخيمة. ليس بشأن أن نصبح لاعبي كرة قدم أو مقدمو بودكاست. لكن بشأن أمور متعلقة بالحياة والموت.
أقدم لكم جون وستيفاني رينكا. تحدثنا عنهما في بث “العقل الخفي” قبل بضعة أعوام. هذه صورة في يوم زفافهما في عام 1971. هربا ليتزوجا. وتزوجا في مجلس مدينة كامبريدج في ماساتشوستس. كان عمره 22 وعمرها 19. أخبرني جون أنهما بعد عقد قرانهما. سافرا إلى أماكن مختلفة من البلد. وفي النهاية استقرا في كارولاينا الشمالية. وعمل جون مدرب كرة سلة في مدرسة ثانوية،.
وعملت هي ممرضة. ولأنهما عاشا في منطقة ريفية. فكانت كثيرًا ما تزور المرضى في منازلهم. وكثير من المرضي التي رأتهم كان المرض يفتك بهم. كانوا مصابين بأمراض مميتة وفي مستوي حياة متدني بدرجة كبيرة. وعندما تعود ستيفاني من هذه الزيارات،. كانت ترتعش في غالب الوقت. وكانت تقول لجون: “جون لو أصبتُ بمرض مميت. رجاءً لا تفعل شيء يطيل فترة عنائي. أنا لا أبه بعدد سنوات الحياة بل بجودة الحياة.”.
وفي لحظات عندما تكون أكثر حزنًا، كانت تقول: " جون لو أصابني المرض وفتك بي، اقتلني. اقتلني.”. وكان جون رينكا ينظر إلى زوجته الحبيبة ينظر إلى زوجته السالمة. ويقول: " حسنًا ستيفاني، حسنًا.”. وبعدها ببضعة عقود. وفي أواخر الخمسينيات من عمرها، ستيفاني بدأت تتكلم بكلام غير واضح. ذهبت إلى الطبيب، الذي أجرى بعض الفحوصات. وشخّص حالتها ALS أو تصلب جانبي ضموري.
أخبرها الطبيب أن المرض مميت. ولا علاج له. وأخبرها أن يومًا ما. لن تتمكن من التنفس طبيعيًا. ستيفاني لم تتغير. وقررت أن تعيش في فرح ومتعة بقدر ما تستطيع أثناء حياتها. وقضت الأوقات مع أصدقائها وعائلتها. وبينما يزداد وضعها سوءًا. كانت هي وجون يقضيان بعض الوقت على شاطئ يحبانه. وجاء اليوم الذي لم تعد ستيفاني قادرة على التنفس.
كانت تتنفس بصعوبة بالغة وأخذها جون إلى المستشفى. وفي المستشفي سألت الممرضة ستيفاني: “أيها السيدة رينكا، هل تريدين أن نضعك على جهاز تنفس اصطناعي؟”. وأجابت ستيفاني نعم. كان جون مذهولًا. لقد ناقشا الموضوع طيلة الـ30 الماضية. من المؤكد أن ستيفاني لا تريد ذلك. وقف صامتًا. وفي الصباح التالي قال: “ستيفاني عندما سألتك الممرضة البارحة إذا كنت تريدن جهاز تنفس اصطناعي،.
وأنت أجبت بنعم. هل هذا ما أردته بحق؟”. فأجابت ستيفاني رينكا نعم. وقد تقول الآن لو أن ستيفاني كتبت تعليمات مسبقة،. لو ستيفاني جاءت إلى المستشفي وهي فاقدة الوعي. وسألت الممرضة جون: “ماذا تريد زوجتك”. سيرد جون بلا تردد. " بالطبع إنها لا تريد جهاز تنفس اصطناعي. علينا العثور على حل لنبقيها مرتاحه بقدر الإمكان. لكي تموت بكرامة.”. لكن طبعًا، هذا يحل المعضلة القانونية.
لكنه لا يحل المشكلة الأخلاقية هنا. والمشكلة الأخلاقية هي أن ستيفاني في عمر 39، بينما كانت سالمة،. لا تتصور ما ستريده ستيفاني في عمر الـ59. المصابة بمرض مميت، وبالكاد تتنفس. ما ستريده بحق. حتي ستيفاني الكبيرة. كانت سترى ستيفاني الصغيرة غريبة عنها. شخص غريب يحدد قرار الحياة والموت لها. ناقش الفلاسفة لسنوات طوال تجربة ذهنية،.
يسميها البعض “سفينة ثيسيوس.”. يعود المحارب ثيسيوس العظيم من مآثره،. وتظل سفينته في الميناء مثل النصب التذكاري. وبمرور الزمن، بدأت أجزاء من السفينة تتعفن وتتحلل. وبسبب هذا استبدلوا الألواح القدمة بأخرى جديدة. وحتى أصبح في النهاية كل جزء من سفينة ثيسيوس. مبني من مواد جديدة. والفلاسفة وأولهم أفلاطون. تساءل “لو أصبح كل جزء من سفينة ثيسيوس جديدًا،.
هل هذه ما زالت سفينة ثيسيوس؟”. أنا وأنتم نمثل مثال حي لسفينة ثيسيوس. خلايانا دائمة التغير. الأشخاص التي كنتم منذ عشرة أعوام ليسوا نفس الأشخاص الآن. وفق علم الأحياء، أنتم أشخاص مختلفون. لكن أنا أؤمن أن أمر أكبر من ذلك يحدث على المستوى النفسي. ولأنكم يمكنكم المجادلة أن السفينة ليست مجموعة ألواح معًا فحسب،. وبالتالي فالجسد ليس مجموعة من الخلايا فقط.
بل إن اصطفاف الألواح وتنظيمها معًا هو ما يصنع السفينة. بل إن اصطفاف الخلايا وتنظيمها معًا هو ما يصنع الجسد. فإذا حافظت على التنظيم. حتى لو بدلت بين الألواح أو الخلايا،. ما زال لديك السفينة، ما زال هذا هو نفس الجسد. ولكن على المستوى النفسي. فكل طبقة جديدة. ليست متماثلة مع سابقتها. مرونة الدماغ المشهورة التي سمعنا عنها كثيرًا. تعني أنك باستمرار. تواصل التغير لتصبح شخصًا جديدًا.
ولهذا عواقب وخيمة على جوانب كثيرة من حياتنا. كما تعلمون، أنا أتوهم أن شانكر البالغ من العمر 12. الذي كان يحلم أن يكون لاعب كرة قدم محترف،. وأن شانكر البالغ من العمر 52 الذي يعمل مقدم بث صوتي،. وأن شانكر البالغ من العمر 82. يأمل أن يعيش يومًا ما على شاطئ جميل،. أتوهم أن كل هؤلاء هم نفس الشخص. هل هذا حقيقي؟.
لنترك السؤال الفلسفي لوقت آخر. ولأخبركم ببعض التحديات العملية. لهذه المشكلة. عندما نقدم وعود للآخرين. عندما نقطع عهد على أن نحب شخصًا ما حتى يفرقنا الموت،. نحن نقطع عهدًا يجب أن يحافظ عليه غريب. قد لا يشاركنا أنفسنا المستقبليين نفس الآراء، ووجهات النظر، والآمال. عندما نحبس الناس ونلقي بالمفتاح بعيدًا. لن يتغير من حبسناهم فحسب خلال 30 عام.
نحن أيضًا سنتغير عن ما نحن عليه الآن في الـ30. رغبتنا في القِصاص، وفي الانتقام قد تتغير عن ما عليه اليوم. (تصفيق). عندما نشرع القوانين. غالبًا ما نفعل ذلك بنية جعل البلد أفضل،. أو تطوير بلدنا. لكن أي دولة موجودة من بضعة عقود. لديها قوانين عديدة على الورق. كانت ذات معني، وقت تشريعها.
بل بدت هذه القوانين مثل النور في وقت تشريعها. لكنها اليوم في ثوب عتيق، تبدو عبثية، وغير معقولة. وكل هذه الأمثلة ناشئة من نفس المشكلة. وهي أننا نتخيل أننا نمثل نهاية التاريخ. وأن المستقبل سيتكرر. عندي ثلاثة نصائح. بشأن الصراع مع هذه المشكلة الخطيرة. نعم إنها مشكلة خطيرة. لأننا نمضي معظم حياتنا. محاولين أن نجعل أنفسنا المستقبليين سعداء.
لا نتوقف لنسأل. “هل من الممكن خلال الـ20 أو الـ30 عامًا. أن ينظر أنفسنا المستقبليين إلينا. بدهشة وكراهية.”. وأن أنفسنا المستقبليين سيسألوننا. “ما الذي جعلك تعتقد أن هذا ما سأريده؟”. أول نصيحة. وهي، إذا كنت قبلت فكرة أنك ستصبح شخص مختلف. في خلال 30 عام. عليك أن تؤدي دورًا فاعلًا في صنع الشخص الذي ستكونه في المستقبل. يجب أن تكون منسق نفسك المستقبلية.
عليك أن تكون المهندس المعماري الذي سيبني نفسك المستقبلية. لكن ماذا يعني هذا؟. امضِ الوقت مع أناس غير أصدقائك وعائلتك. امضِ الوقت في الهوايات والأنشطة المهنية. التي لا تفعلها عادة. وسع أفاقك،. لأنك ستصبح شخص آخر. وربما تكون المسئول عن تحديد ماذا سيصبح هذا الشخص. لذا فالنصيحة الأولى هي أن تكون فضولي. النصيحة الثانية، بينما نلقي بالتصريحات على وسائل التواصل أو المحافل السياسية،.
أو حتي في حفلات العشاء. لنتذكر دائمًا أن من بين الناس الذين قد يخالفوننا الرأي. أنفسنا المستقبليين. (ضحك). لذا عندما نعبر عن آرائنا بكل يقين وثقة. لنتذكر أن نكون متواضعين قليلًا. هذا أمر حقيقي، بل وليس على مستوى الفرد. إنه حقيقي على مستوى المنظمات. كنت أتحدث سابقًا مع هذه الشابة هذه المرأة الرائعة.
وكانت قد وصلت إلى منصب ذي سلطة في منظمتها. وكان لديها الكثير من الأفكار المثالية. بشأن ما تريد أن تحدثه من تغيير في منظمتها. وسألتني: ” كيف أحدث هذه التغيرات. ولا يأتي أحد في المستقبل. ليلغي هذه التغييرات التي أحدثتها؟”. هذا هو الاندفاع الإنساني لكنه ناشئ من نفس الاعتقاد. أن منظورنا للتاريخ هو الكلمة الأخيرة. وببساطة هذا خطأ.
النصيحة الثالثة. قدمت لكم سيناريوهات كثيرة. يكون فيها أنفسنا المستقبليين أضعف وأكثر هشاشة مما عليه نحن اليوم. وهذا صحيح إنه جزء من القصة. لكنه ليس إلا جزء من القصة. سيتمتع أنفسنا المستقبليين بنقاط قوة، وقدرات. وحكمة لا نملكها اليوم. لذا عندما تسنح لنا الفرصة لكننا نتردد.
عندما أحدث نفسي: “لا أعتقد أنني قادر. على ترك عملي والبدء بشركتي الخاصة.”. أو أحدث نفسي قائلًا لا أعتقد أنني أستطيع أن أتعلم آلة موسيقية. في عمر الـ52. أو أحدث نفسي لا أعتقد أنني أستطيع الاعتناء بطفل عاجز. بل ما ينبغي علينا أن نقوله هو. " ليس لدي القدرة لفعل هذه الأشياء اليوم. وهذا لا يعني أنني لن يكون لدي القدرة لفعلهم مستقبلًا.”.
إذن فالدرس الثالث هو كن شجاعًا. أؤمن بأنكم لو تمكنتم من فعل هذه الثلاثة. لو استطعت أن تكون فضولي،. يمكنك أن تتواضع وأن تكون شجاعًا. فتنظر نفسك المستقبلية إليك. في خلال 20 أو 30 عامًا. تنظر إليك. ليس بكراهية وبحيرة شديدة. بل تنظر إليك وتقول: " شكرًا لك”.
(تصفيق).
